الميرزا القمي

400

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وإزالة الخوف ، وأنّه يقتضي معرفة المنعم ، ودليل اشتراطهم القطع أو الاجتهاد هو أنّ الخوف لا يزول إلّا بذلك ، ومن يكتفي بالنّظر الظّنّي أو التّقليد يقول : إنّ الخوف يزول بالظنّ والتّقليد أيضا . ودليل القائل بالوجوب الشّرعيّ هو منع حكم العقل ، وأنّ الشّرع قال بوجوب المعرفة . ثمّ إنّ القائل من هؤلاء بوجوب النّظر والعلم ، يستدلّ بمثل : فَانْظُروا « 1 » فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 2 » . والقائل بكفاية الظنّ والتّقليد يستدلّ بمثل هذه الأدلّة ، فالأوّلون في مقام البحث عن وجوب المعرفة بالنّظر أو غيره بعد لم يثبتوا الشّرع حتّى يحتج عليهم بمثل هذه الأدلّة بخلاف الآخرين . اللهمّ إلا أن يقال : المراد بهذه الأدلّة تنبيههم بعد إثباتهم الشّرع بطريق النّظر ، على بطلان ما فهمته عقولهم ، واستدلّوا به على وجوب النّظر . ثمّ إنّ أمثال هذه الأدلّة إنّما تنفع بعد ثبوت الإسلام ، ولا تنفع للمكلّفين من اليهود والنّصارى . ونفعها للمسلمين أيضا إنّما هو في بعض المسائل ، وتتميمه يحتاج إلى القول بعدم الفرق . وأيضا هذه الاستدلالات وما يجيء بعد ذلك إنّما ينفع في العلم للمناظرين المجتهدين ، ولا ينفع لمن لم يبلغ درجتهم إذا أراد أخذ الطّريق في المسألة جواز التّقليد وعدمه ، إلّا أن يقال : تحقيقه عند المناظرين ينفع في معرفتهما [ معرفتهم ]

--> ( 1 ) يونس : 101 . ( 2 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم : 19 .